السيد كمال الحيدري

130

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

فالموروث عند العلّامة الحيدري هو كلّ مستجمع مِن تراكماتٍ معرفيّةٍ نابعةٍ من حالةٍ خاصّة للمفسّر ، وتلك المخرجات العقلية التي يرسلها إرسال المسلّمات ما هي إلّا مسلّماتٌ عقليةٌ أو إستنتاجاتٌ فكريةٌ لا يمكنه أن يدّعي لها الشمولية الزمكنية والمثالية المعرفية ؛ إذ إنّ لكلّ زمانٍ فهمه الخاصّ ، ولكلّ نصّ مفاتيحه طبقاً لكلّ متلقٍّ . ولذا يقول غادامير صاحب نظرية الهرمنيوطيقا « 1 »

--> ( 1 ) كلمة الهرمينوطيقا عند جاسبر تعني : مصطلحاً تقنياً يفيد في التعبير عن فهمنا لطبيعة النصوص وكيفية تفسيرنا واستعمالنا لها . وقد بدأ استعمالها في إطار فهمٍ وتأويلٍ النصوص المقدّسة . يبدأ تاريخ الهرمينوطيقا مع التفسير اليهودي للعهد القديم ، وتطوّرت مع التفسير المسيحي للعهد القديم والجديد . مرّ هذا التطوّر والتحوّل عبر فتراتٍ طويلةً وعبر مدارسَ متعددةٍ ، من أهمّها في العصر المسيحي المبكر : مدرسة أنطاكية التي تميل لأن تكون قراءةً وتفسيراً حرفيّاً ، ومدرسة الإسكندرية التي تميل لتكون رمزيةً أو صورية . في القرون الوسطى ظلّت الهرمينوطيقا في حالة تواصلٍ واستمرارٍ جوهريٍّ مع هرمينوطيقا آباء الكنيسة المبكّرة . ومع توما الأكويني والتقليد المدرسي وفكرة اللاهوت التأمّلي وأنّ الإنجيل يوفّر نصوصاً برهانية ، أصبح تفسير النصّ المقدّس بالضرورة منفصلًا عن دراسة اللاهوت . ومع حركة الإصلاح الديني واكتشاف الطباعة دعا لوثر الأفراد إلى القراءة وحدهم ، أمّا الفيلسوف الإنساني إيراسموس فقد دعا إلى الانفتاح على كلّ النصوص البشرية الإنسانية مؤسّساً لفردية الاختيار . هذه الفردية التي أنشأت مع عصر العقل وديكارت هرمينوطيقا علمانية . ومن هنا أصبح هناك نوعان من الهرمينوطيقا : واحدة في السياق المقدّس تعترف بقدسيّة النصوص ولا تتجاوزها ، وأخرى معلمنة تعامل النصوص المقدّسة معاملة النصوص الأخرى وتطبّق عليها ذات المناهج دون اعتبارٍ للمعتقدات حول قدسيّتها . هذا التطوّر أدّى إلى تفكيك وحدة الإنجيل الرسمية ، ومن ثمّ سلطة النصّ الديني ؛ ممّا فتح المجال واسعاً في عصر الأنوار - القرن الثامن عشر - إلى العقل الإبداعي للقارئ بكونه مشاركاً في تشكيل معنى النصّ . في هذه الفترة ظهر عالم هرمينوطيقا مهمّ جدّاً هو الألماني شليرماخر الذي يلقّب بأبي الهرمينوطيقا الحديثة التي تطوّرت من الآن لتصبح علماً . في القرن التاسع عشر تراوحت الهرمينوطيقا بين الروح العلمية والنقدية وبين إرادة الإيمان الصلبة ، يبرز في هذا القرن فردريك ستراوس بكتابه المهمّ « حياة المسيح » الذي استخدم فيه أدوات الفحص الفلسفي والشكّ المطلق . كما يبرز رينان ودراسته عن المسيح التي كانت من نتاج الذهن الرومنطيقي المتأخّر . وأخيراً دلتاي الذي وضع الهرمينوطيقا في سياق العلوم الاجتماعية لتتمّ بالكامل علمنة الهرمينوطيقا . مع مآسي القرن العشرين وردود الفعل تجاهها أصبحت الهرمينوطيقا الجديدة غير أكاديمية وتمثّل مقاربةً جديدةً في أسلوب الفهم ، تفضّلُ أن تدَعَ الأسئلة معلّقةً في الهواء ، وتقاوم كلّ الحلول والأجوبة السهلة . تبرز هنا أسماء اللاهوتيين كارل بارت ورودولف بولتمان ومارتن هيدجر وغادامير وريكور ودريدا . ( مقتبس من كتاب الحق 4 يقية والمنهج - هانس جورج غادامير - ترجمة د . حسن نلظم وعلي حاكم صالح ) .